أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
210
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ألفا لسكونها بعد همزة مفتوحة ، واستثقلت الضّمة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان : الياء والواو ، فحذفت الياء لأنها أوّل ، وحرّكت التاء بحركتها . وقيل : بل ضمّت تبعا للواو ، كما ضمّ آخر « اضربوا » ونحوه ، ووزنه : أفعوا بحذف اللام . وألف « الزكاة » من واو لقولهم : زكوات ، وزكا يزكو ، وهي النموّ ، وقيل : الطهارة ، وقيل : أصلها الثناء الجميل ومنه « زكّى القاضي الشهود » ، والزّكا : الزوج صار زوجا بزيادة فرد آخر عليه . والخسا : الفرد ، قال : 424 - كانوا خسا أو زكا من دون أربعة * لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج « 1 » قوله : « مع الراكعين » منصوب باركعوا . والركوع : الطمأنينة والانحناء ، ومنه قوله : 425 - أخبّر أخبار القرون التي مضت * أدبّ كأنّي كلّما قمت راكع « 2 » وقيل : الخضوع والذّلّة ، ومنه قول الشاعر : 426 - لا تهين الفقير علّك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه « 3 » [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 44 إلى 46 ] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ : الهمزة للإنكار والتوبيخ أو للتعجّب من حالهم . و « أمر » يتعدّى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجرّ ، وقد يحذف ، وقد جمع الشاعر بين الأمرين في قوله : 427 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب « 4 » فالناس مفعول أول ، وبالبرّ مفعول ثان . والبرّ : سعة الخير من الصلة والطاعة ، ومنه البرّ والبريّة لسعتهما ، والفعل منه : برّ يبرّ على فعل يفعل كعلم يعلم ، قال : 428 - لا همّ ربّ إنّ بكرا دونكا * يبرّك الناس ويفجرونكا « 5 » أي : يطيعونك ، والبرّ أيضا : ولد الثعلب وسوق الغنم ، ومنه قولهم : « لا يعرف الهرّ من البرّ » « 6 » أي : لا
--> ( 1 ) البيت في لسان العرب بلا نسبة « خسا » وانظر تفسير الطبري ( 1 / 573 ) . ( 2 ) البيت للبييد انظر ديوانه ( 171 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 54 ) ، البحر المحيط ( 1 / 173 ) ، تهذيب اللغة ( 1 / 311 ) ، معجم مقاييس اللغة ( 2 / 435 ) ، اللسان ( ركع ) . قوله : ( أدبّ ) أي أمش الدبيب وهي مشية الشيخ الهرم . ( 3 ) البيت للأضبط بن قريع انظر أمالي القالي ( 1 / 107 ) ، وابن الشجري ( 1 / 385 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 43 ) ، الخزانة ( 4 / 588 ) ، الإنصاف ( 136 ) ، المغنى ( 155 ) ، الدرر ( 1 / 111 ) ، شواهد المغنى ( 453 ) . ( 4 ) تقدم وهو للعباس بن مرداس وانظر المحتسب ( 1 / 51 ) . ( 5 ) البيت من شواهد القرطبي ( 1 / 250 ) . ( 6 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 291 ) .